أرسطو
15
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أسمى منه . من ذلك يستمدّ ذلك الاحساس الشريف العجيب الذي يسمى احترام الذات . وهو الكفيل للمرء بأن يؤدّى له أمثاله الاحترام الواجب عليهم ، والذي يؤدّيه هو لهم في دوره . ولو عودل بين هذه الخيرات الداخلية التي هي فوق كل ثمن هذه الفيوض القدسية - كما كان يقول أفلاطون - وبين الخيرات الخارجية لقلت قيمة هذه بالنسبة لتلك . ومع ذلك فان هذه الخيرات الداخلية يضحّى بها من غير تردّد ، بل من غير ألم في سبيل خيرات لا قيمة لها . على أن الثروة والصحة والمحبة والحياة نفسها لا بقاء لها ، فليضحّ بها عند الحاجة قربانا للاحتفاظ بما هو أسمى منها ، إذ لا يستطاع إيثارها على الأمر الوحيد الذي يجعل لها شيئا من القيمة . « لا ينبغي أن تضيع الحياة ابتغاء لوسائل الحياة » إن جميع الخيرات في نظر نفس مستنيرة ذات همة ، ترجع إلى التقادير والنسب المذكورة ، حتى إذا عرض لها حال التقرير في اختيار أي الطرفين ، لم تتردّد في الحكم لأنه هو وحده الممكن في نظرها . فما يكاد الأمر إلا أن يكون معادلة نتيجتها متوقعة واضحة . وغاية ما في هذه المعادلة أنها قائمة على عكس حسابات العامة يخسر بها الانسان كل شئ في الخارج ليربح كل شئ في الداخل . ومتى كانت المحنة على ما يجب أن تكون ، وجد الانسان أنه قد ربح أكثر مما خسر حتى في التضحية الأخيرة التي فيها يكون القربان هو الحياة . ذلك بأن القانون الأخلاقي في حين أنه الفاعل في تقويم كل ما هو شرف للانسان ، هو أيضا نظام حياته ، فإنه لا يدبر الأفكار فقط بل هو أيضا يضبط الأفعال ، ويقضى نهائيا في جميع الخلافات ، وهو الذي يعين مراتب الخير المختلفة ويقرّها في نصابها . قد يكون من الخروج عن حدود المعقول الاستهانة بالخيرات الخارجية من حيث هي خيرات ، فان منفعتها لا تخفى على أحد ،